السيد محمد سعيد الحكيم
77
مرشد المغترب
وحبذا التبعية في مكارم الأخلاق وجميل الصفات وحسن السلوك ، فإن الحكمة ضالة المؤمن ، أينما وجدها التقطها . أما إذا تماسكتم ، وتشبثتم بعفتكم وحشمتكم ، وتعاهدتم أخلاقياتكم ومثلكم ، وانحزتم عنهم بذلك ، تميزت شخصيتكم ، بنحو يلفت أنظارهم ، وفرضتم احترامكم عليهم ، وهيبتكم في نفوسهم . فإن النفوس مهما انحطت وكابرت مجبولة على احترام العفة والاحتشام والالتزام ، واستهجان التحلل والتخلع والابتذال . وإذا مرت أدوار حاولت فيها أصوات العلمانية المادية إضفاء صفة التقدم والرقي والتحرر على التحلل والتخلع والابتذال ، فإنها أصوات جوفاء لا تقرها نوازع النفوس والوجدان ، خصوصا بعد أن ذهب بريق تلك الدعوة بطول المدة وظهور السلبيات والمضاعفات الخطيرة منها . ولا زلنا نذكر ما نشرته بعض الصحف بمناسبة الحملة الأولى ضدّ الحجاب في فرنسا عن بعض المثقفين الفرنسيين ، حيث كانت حجته في الدعوة لمنع الحجاب أن في ذلك انتصارا لكرامة الفرنسيين أنفسهم ، لأن المسلمين بحجابهم يعلنون عمليا تحلل الفرنسيين وابتذالهم واحتقارهم . ومن ذلك يظهر فرض الحقيقة نفسها وإقرار الضمائر بها رغم الدعوات القديمة للسفور باسم الترقي والتقدم والحضارة ،